11‏/04‏/2008

الحصاد المر.. لخمس سنوات من الغزو!!

(قراءة لما خلف الكواليس)


إسلام تايم - أحمد عبد العليم 10/4/2008
بعد خمس سنوات بالتمام والكمال على احتلال بغداد ..يتساءل العالم كله ليس العربي فقط وإنما العالم كله، ماذا صنعت الولايات المتحدة في العراق ؟! وماذا جنى العراق من تلك الصورة الوردية التي رسمها الرئيس الأمريكي مع بداية الغزو؟!
إدعاءات كثيرة كانت للإدارة الأمريكية لتبرير حربها على بغداد، كانت أبرز هذه الإدعاءات هو تخليص العراق من طاغيته، والبحث عن أسلحة الدمار الشامل الذي يهدد أمن الخليج قبل "إسرائيل"!!
وبعد مرور خمس سنوات من الاحتلال الأمريكي للعراق، فإن الحصيلة تشير إلى المأزق الكارثي، الذي جسّده فشل المخطط الأمريكي، بل والإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وتحوّل العراق إلى بلد مدمّر، يتقاذفه القتل والتعصب والفساد وبنادق الاحتلال والفوضى والجماعات المسلحة المتناثرة وفرق الموت وطاحونة الإرهاب، ويخيّم عليه شبح الحرب الأهلية الشاملة. وفضلاً عن ذلك كله، فقد صاحب الفشل الإستراتيجي الأمريكي فشل أخلاقي مرفوق بالخزي والعار اللذين أثارهما تصرّف قوات الاحتلال والمتعاونين معها، حيث كانت فضيحة سجن «أبو غريب» رمزهما الأقوى، وإن لم تكن الوحيدة.

مرت خمس سنوات بعد أن أعلن مسؤول بالكونجرس، أن أمريكا لن تنفق دولارا واحدا على تحرير العراق، ولم يكن ذلك المسؤول ليتوقع أن تدريب الجيش والشرطة العراقية وحده سيتكلف 20 مليار دولار لإعادة ولو رائحة لأمن البلاد المستهدف، وإن كان المسؤولون في الإدارة الأمريكية يأملون في أن يكفل النفط العراقي تعويض الخسائر الأمريكية. لكن النتيجة بعد خمس سنوات من الاحتلال هي أن المأزق الكارثي العراقي شكّل ثاني، أطول حرب في التاريخ الأمريكي بعد فيتنام، واحتلّت تكلفتها الباهظة المرتبة الثانية بعد الحرب العالمية الثانية.
وقد كشف الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد «جوزيف ستيغليتز»، عن أن الحرب الأمريكية على الإرهاب في العراق وأفغانستان، ستكلف دافعي الضرائب الأمريكيين قرابة 3 تريليونان دولار. ولعل ما يزيد في تفاقم الوضع الاقتصاد الأمريكي، هو أنه يمرّ بفترة من الركود تزيد من حجم الضغوط عليه، ويعاني من ارتفاع تكاليف الحرب التي بلغت خلال هذه السنة وحدها 200 مليار دولار.

لقد نظرت الإدارة الأمريكية إلى غزو العراق على أنه نزهة لجنودها، وأن الشعب العراقي سيستقبل هؤلاء الفاتحين بالزهور ولم يخطر ببال هؤلاء، أنهم قدموا شبابهم ليغلفوا في توابيت خشبية ينتظرهم ذويهم بأكاليل الزهور .


قتلى ومعاقين
حيث بلغ إجمالي عدد قتلى الجيش الأمريكي في الصراع على مدى خمس سنوات، أربعة آلاف قتيل وذلك بتصريح من المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو يوم الاثنين/24 مارس الماضى/ وقولها: إن بوش "يقضي الوقت يوميا مفكرا في الذين فقدوا حياتهم في ميدان المعركة" وما خفي من كلامها كان أعظم .

المصادر الأمريكية وهي تتحدث في الذكرى الخامسة للحرب تقول: إنه بجانب الأربعة آلاف قتيل أمريكي في العراق هناك سبعون ألف جندي أمريكي عادوا من العراق بجروح بليغة أقعدت الكثيرين منهم عن الحركة، وحولتهم إلى كم عاطل من الفعل المقيد لهم ولأسرهم ولوطنهم. وتلك خسارة جسيمة ما كانت لتخطر ببال المتهورين الذين أشعلوا تلك الحرب عنوة واقتدارا.
وتعطي المصادر الأمريكية مزيدا من التفاصيل الأكثر تأليما للمواطن الأمريكي عن حالة جنوده العائدين من ساحات القتال، وتقول له: إن 150 ألفا من جنوده العائدين من العراق يتعالجون الآن في المصحات العقلية الأمريكية؛ لأنهم يعانون من حالات جنون واضطرابات عقلية وتوترات نفسية بسبب ما عايشوه من فظائع، وما شاهدوه من تجاوزات، وما ارتكبوه من تقتيل وتدمير غير مبرر.

ولم يكن أهل البلاد الذين وعدوا من الرئيس الأمريكى بجنة الدنيا بمنأى عن هذا كله، فأعداد القتلى العراقيين في ازدياد يومي حيث أعلنت آخر حصيلة أن 1.2 مليون عراقي قتلوا أثناء هذه الحرب، حتى أصبح من المستغرب أن يمر يوم دون أن نسمع عن عدد من القتلى والجرحى!!

أهداف شيطانية
والحقيقة أن أمريكا حققت بعضا من أهدافها الشيطانية غير المعلنة، من أهم تلك الأهداف هو التواجد بالقرب من إيران ومحاولة جرها إلى ساحة المعركة، مع العلم أنها وراء تدعيم الميليشيات الشيعية والتي خسرت ما يقرب من 9 مليارات دولار منذ بداية الحرب، واستحالة أن تكون تلك المليارات من الجهود الذاتية للميليشيات ..
ويؤكد هذه النقطة استعدادات الجيش الإسرائيلي الأخيرة ومناوراته العسكرية وتجارب جاهزية الدفاع المدني ..في الوقت الذي التقى فيه الفرقاء (أوروبا وأمريكا) واتفاقهم في قمة الناتو الأخيرة، على تحدي روسيا بضم جورجيا وأوكرانيا للحلف، واضعين بذلك روسيا في موقف لا تحسد عليه حتى تعيد النظر في علاقاتها في الشرق الأوسط وخاصة مع إيران !!
كل هذا يجعلنا نترقب ما ستبوح به الأيام من أسرار عن النوايا والأهداف الخفية وراء الغزو الأمريكي، وغدا لناظره قريب .

ليست هناك تعليقات: